الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

380

شرح ديوان ابن الفارض

تباله قومي إذ رأوني متيّما * وقالوا بمن هذا الفتى مسّه الخبل 169 وماذا عسى عنّي يقال سوى غدا * بنعم له شغل نعم لي بها شغل 170 وقال نساء الحيّ عنّا بذكر من * جفانا وبعد العزّ لذّ له الذّلّ 171 إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل 171 وقد صدئت عيني برؤية غيرها * ولثم جفوني تربها للصّدا يجلو 171 وقد علموا أنّي قتيل لحاظها * فإنّ لها في كلّ جارحة نصل 172 حديثي قديم في هواها وماله * كما علمت بعد وليس له قبل 173 وما لي مثل في غرامي بها كما * غدت فتنة في حسنها ما لها مثل 173 حرام شفا سقمي لديها رضيت ما * به قسمت لي في الهوى ودمي حلّ 174 فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها * وما حطّ قدري في هواها به أعلو 174 وعنوان ما فيها لقيت وما به * شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغلو 174 خفيت ضني حتّى لقد ضلّ عائدي * وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ 175 وما عثرت عين على أثري ولم * تدع لي رسما في الهوى الأعين النّجل 176 ولي همّة تعلو إذا ما ذكرتها * وروح بذكراها إذا رخصت تغلو 177 جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل 177 فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى * فإن قبلتها منك يا حبّذا البذل 178 فمن لم يجد في حبّ نعم بنفسه * ولو جاد بالدّنيا إليه انتهى البخل 178 ولولا مراعاة الصّيانة غيرة * ولو كثروا أهل الصّبابة أو قلّوا 179 لقلت لعشّاق الملاحة أقبلوا * إليها على رأيي وعن غيرها ولوا 179 وإن ذكرت يوما فخرّوا لذكرها * سجودا وإن لاحت إلى وجهها صلّوا 179 وفي حبّها بعت السّعادة بالشّقا * ضلالا وعقلي عن هداي به عقل 180 وقلت لرشدي والتّنسّك والتّقى * تخلّوا وما بيني وبين الهوى خلّوا 181 وفرّغت قلبي عن وجودي مخلصا * لعلّي في شغلي بها معها أخلو 182 ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعى * وأعدو ولا أغدو لمن دأبه العذل 183 فأرتاح للواشين بيني وبينها * لتعلم ما ألقى وما عندها جهل 184